لساعات متواصلة ... وتركيز دقيق، يقضي الشيخ جمال الطائي ساعات عمله في منتدى الكفيل خلف جهاز الحاسوب، مُستمتعا بهدوءٍ وسكينةٍ نفسية، وهو يرى كيف تتداخل أمام ناظرَيه الألوان الثقافية والفكرية والاجتماعية على اختلاف مشاربها.
إذ يحرص الطائي الذي أمضى ما يقارب سبعة عشر عامًا من العمل في منتدى الكفيل التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، على أنّ متابعة الحوارات والنقاشات العلمية الدائرة على صفحات المنتدى الإلكترونية التي تضمّ خمسةً وثمانين قسمًا.
مُعلّقًا، "أُنشئ المنتدى ليكون منصةً رقميةً ثقافية تمثل جسرًا تواصليا وفكريا يجمع بين الأصالة الإسلامية والتطور التكنولوجي الحديث".
مشيرا، "المنتدى ذو سِمة إسلامية أصيلة، تعنى بعلوم أهل البيت عليهم السلام، وبالسيرة العطرة والمفاهيم الإسلامية والإنسانية بعيدا عن الغلوّ والتطرف، مع اعتماد الخطاب المعتدل والموثق".
مبينا، "يُعدّ منتدى الكفيل من ضمن العشرة الأوائل الإسلامية عالميا، وفيه مواضيع وأرشيف يقارب 700 ألف مشاركة، فيما فاق عدد أعضاءه 26 ألف عضو".
متابعا، "فضلًا عن ذلك يتصدر محرك البحث "كوكل"، وتديره أيادٍ متخصصة من بينهم شيوخ أجلّاء في الحوزة العلمية وأساتذة أكاديميين".
ويُعدّ المنتدى بحسب المراقبين شاملًا وموسوعيًّا لأشكال الأفكار التي يناقشها، مثل، قسم القرآن الكريم، وقسم العقائد، وقسم فضائل أهل البيت وأحاديثهم، وقسم الأسرة والمجتمع، وقسم المرأة، والساحة الأدبية، والفنية، والكومبيوتر، وما إلى ذلك من الساحات والأقسام العلمية.

مساحة نقاش
ويشهد المنتدى بشكل مستمر الحوارات والمناظرات والنقاشات بين الملاحدة، والسلفية، والوهابية، في أجواء تكاد تكون مسالمة، وهذا مما فتح الباب على مصراعيه كي يستبصر من جرّاء هذه الحوارات وهذه المناظرات العديد والعديد من المستبصرين السلفيين.
فيرى الشيخ الطائي في "آليات الحوار وأسلوب الوسطية والاعتدال، وسوق الأدلة والبراهين، أو من النصوص القرآنية قطعية الدلالة والثبوت سببا في استمرار نجاح المنتدى وتأثيره وتفاعل مريديه".
بدوره يبيّن الشيخ نبيل سرحان كاظم الحسناوي أحد المشرفين في منتدى الكفيل، أن دور المشرف لا يقتصر على المقص والرقيب بل يمتد ليكون موجّهًا ومُجيبا.
قائلًا، "عَمَلُنا مستمر طيلة أيام الأسبوع وعلى مدار أربع وعشرين ساعة، نوفر عن طريق تلك التوقيتات فرصة المتابعة والإشراف على منتدى الكفيل، ولا سيما فيما يتعلق منها في قسم المناسبات الإسلامية، وقسم الإمام الحسين عليه السلام، وقسم الأدعية والزيارات، وبقية الأقسام الأخرى".
ويضيف، "فضلًا عن ذلك كُلّفنا من لدن مدير مركز الدراسات والمراجعة العلمية الشيخ حسن جوادي وبتوجيه مباشر من إدارة القسم إلى تأليف بعض الكُتيبات".
ويتابع، "كُلّفنا أيضًا في كتابة العديد من البحوث العلمية في المؤتمرات في العتبتين الكاظمية والعلوية، وأُسندت إلينا أيضًا مسؤولية تقييم بعض البحوث العلمية التي تُقدَّم للعتبة العباسية المقدسة أو جمعية العميد العلمية".
مبينا، "إنّ تراكم الخبرات أدى بالنتيجة إلى الارتقاء بالذائقة الحوارية، واستبعاد السجالات العقيمة، أو الألفاظ الجارحة، والحفاظ على لغة حوار راقية تعكس هوية المنصة".

البيئة الحوارية الامنة
إلى ذلك يشير مهدي رميض 24 عامًا أحد المشاركين في منتدى الكفيل إلى، أنّ "أهمية المنتدى تتجلى في كونه لم يعد مجرد ساحة نقاشية، بل تحول إلى مؤسسة رقمية ترفد المجتمع بمحتوى فكريٍّ آمن وموثوق، ويحافظ على الهوية الهادفة في ظل تزاحم وسائل التواصل الاجتماعي".
مضيفا، "إلى جانب ذلك أجد أنّ الحوار الصادق قادر على ترميم ما أفسدته النزاعات، وأنّ الإنسان يبقى دائمًا البوصلة والمقصد".
فيما يرى أستاذ الإدارة والاقتصاد في جامعة كربلاء فاهم عزيز، أنّ "المنتدى بات مساحة تفاعلية رصينة تحكمها ضوابط أخلاقية ودينية صارمة، تضمن تبادل الآراء والخبرات بين الأعضاء في بيئة رقمية محشومة وخالية من المحتوى السيء".
ويضيف، "فضلًا عن ذلك يقدم المنتدى أقسامًا متكاملة تعنى بالمرأة المسلمة، والتربية الأسرية، أو ما شاكل من متعلقات بناء السلوك الإنساني القويم سواء أكان على مستوى الرجل أو المرأة أو الطفل أو الشيخ الكبير".
مُكمِلًا، " المنتدى أيضًا يمثّل حاضنة للموهوبين في مجالات الشعر، والقصة، والفنون الإسلامية، والتصميم، حيث تُطرح المساهمات وتُقوَّم من لدن مختصين".
