image alt

العتبة العباسية تُخضع الزيارات المليونية للدراسة والتمحيص

العتبة العباسية تُخضع الزيارات المليونية للدراسة والتمحيص


على بعد خطوات من حشود الزائرين وهتافات المواكب الحسينية داخل مدينة كربلاء المقدسة، ينشط منتسبي قسم التطوير والتنمية المستدامة في العتبة العباسية المقدسة، كخلية نحل في عمليات صامتة تجعل من السيول البشرية المتدفقة بيانات رقمية ورسوم بيانية، تدرس وتمحص إحدى أكبر التجمعات البشرية السنوي في العالم.

هذا ما أفصح عنه الدكتور محمد حسن جابر، وهو يتمعن بشاشة عرض البيانات الخاصة في زيارة الأربعين، حيث الأرقام والإحصائيات هي سيدة الموقف.

معلقاً، "منذ أربع سنوات خلت ونحن نعمل على دراسة وتتبع مسار الحشود المليونية في الزيارات الدينية الكبرى التي تشهدها كربلاء المقدسة".

مبينا، "ما قبل ذلك التوقيت كانت إدارة الزيارة تعتمد على الاجتهادات الميدانية".

ويضيف، "ارتفاع أعداد الزائرين إلى عشرات الملايين، فرض استراتيجية جديدة للتحول نحو التخطيط العلمي المسبق، لجمع البيانات واستقراء المشاكل، التي تعكر صفو مراسيم زيارة الاربعين".

ويتابع الدكتور جابر الذي يتولى رئاسة قسم التطوير والتنمية المستدامة في العتبة العباسية المقدسة، "يشارك هذا الجهد منتسبو قسم التطوير الإداري مع 12 أستاذ جامعي".

مشيرا، "أجرينا مسح ميداني دقيق جدا، لكلّ ما هو متعلق بزيارة الأربعين، والخدمات المقدمة، والمدد الزمنية التي يقطعها الزائر للوصول إلى المراقد المقدسة، والطرق الأساسية والفرعية لحركة الزوار".

desc-9237c27421f2d1ef.jpeg

التكنلوجيا في خدمة الزائر

تُعد مدينة كربلاء التي تضم العتبات المقدسة الحسينية والعباسية من المدن الفريدة دوليا على صعيد استقبال الزائرين، إذ تصل أعدادهم إلى أكثر من 100 مليون زائر سنويا من مختلف أنحاء العالم.

وتعتمد الدراسة بطبيعة الحال على نظم المعلومات الجغرافية لإنشاء خرائط تفاعلية تبين توزيع المواكب، والمفارز الطبية، والمرافق الصحية، ومحطات التفويج، وبقية الفعاليات والخدمات المقدمة.

فبين الدكتور جابر أن المسح الميداني هو على شكل استبيان يدوي من ناحية، ومن ناحية أخرى إلكتروني.

ويقول، "نسعى عن طريق تلك الدراسات لتشكيل صور تفصيلية عن مواطن الخلل وفق ثلاثة أبعاد، (إحصاء، تقييم، مؤشرات).

مضيفا، "بمقتضى تلك المؤشرات والتقارير الميدانية والدراسات السابقة للوحدة، ويجرى تحديد أبرز التحديات التي تواجه إدارة الحشود سنويا".

ويكمل، "تعد مغادرة المشاركين في الزيارات المليونية إحدى أهم الإشكاليات".

موضحا، "يتدفق ملايين الزائرين في وقت واحد تقريبا فور إتمام مراسم الزيارة، مما يخلق عجزا مؤقتا في وسائل النقل وتكدسا عند المحاور الرئيسية خارج الحرمين".

ويتابع، "تمتلك كربلاء القديمة نسيجا عمرانيا تاريخيا ينتهي بالمرور في أزقة ضيقة، مما يجعل حركة التدفق نحو منطقة بين الحرمين الشريفين مسألة شاقة، ويزيد من مخاطر التدافع عند الأبواب".

ويسترسل رئيس قسم التطوير والتنمية المستدامة، "تراكم آلاف الأطنان من النفايات يوميا يشكل عبئا لوجستيا على كوادر البلدية والعتبات، خاصة مع صعوبة دخول آليات التنظيف الكبيرة وسط الحشود المتلاطمة".

واستندت الدراسة إلى الاستبيان شمل 891 زائر، من 31 دولة، ومن فئات عمرية مختلفة، أقل من عشرين عاما 7 %، ومن (20- 30) عاما 27%، ومن (30- 40) عاما 21%. بحسب زيد حسين محمد، الذي يعمل مبرمج شعبة التخطيط والمعلومات في قسم التطوير والتنمية المستدامة.

مبينا، "نتائج هذا الاستبيان تتحدث عن أن حجم مشاكل التفويج والنقل العكسي يصل إلى 34.50%، الزخم وحركة المواكب 12%، 10% خدمات النظافة، أماكن الاستراحة والمبيت 9%، 8% التبريد، تحديات خدمية تنظيمية عامة 7%، عدم وجود مشاكل 7%، توعية وإرشاد 5%، المجاميع الصحية 3%.

ويضيف، "استغرق إعداد الدراسة وتنفيذها ما مجموعه 19 يوماً، موزعة على ثلاث مراحل رئيسة، مرحلة الإعداد، 10 أيام، مرحلة التنفيذ والرصد مرتين يومياً صباحاً ومساءً على مدى 4 أيام، فيما استغرقت مرحلة الجمع والتحليل 5 أيام".

مبينا، "شملت الدراسة رصد وتقييم 13 خدمة متنوعة، موزعة على 18 محوراً جغرافياً داخل المدينة القديمة، في مقابل ذلك شارك في عملية الرصد الميداني 20 راصداً".

مكملا، "الخدمات التي شملتها الدراسة هي السقاية، الطعام، النظافة، المجموعات الصحية، السلامة العامة والطوارئ، الأمانات والكيشوانيات، الخدمات الصحية والإسعاف، اتصالات الهاتف المحمول والإنترنت، والتفويج والانسيابية وإدارة الحشود، والتبريد والظل، والإرشاد والتائهين، والأنشطة التطوعية والمواكب، والأنشطة الفكرية والثقافية".

ويضيف، "المحاور الجغرافية التي شملتها الدراسة هي أبواب الصحن الشريف، الساحة الوسطية، الصحن الشريف، المسقفات (1 - 2)، المسقفات (3 - 4)، شارع صاحب الزمان، وشارع الدلة، وشارع المقام، وشارع الصورة، وشارع جنة الحسين، وشارع الحوراء، وشارع الإمام الحسن، وشارع العلقمي، وشارع باب القبلة، وشارع الجمهورية، وشارع العباس، وشارع جعفر الصادق، وشارع الفسحة".

desc-4eae1a759b9eaca0.jpeg

نتائج الدراسة

ولم تكتفِ تلك الدراسة بتشخيص الأزمات، بل وضعت مصفوفة حلول مُعتمَدة أثبتت نجاحها الميداني،

ابتداءً من المعالجات الهندسية والتنظيمية، مرورا بالحلول التقنية واللوجستية، ومحطات الرذاذ والتبريد، وأخيرا وليس آخرا، منظومة إدارة النفايات الذكية.

وتأخذ الدراسة بالحسبان توحيد مسارات الزائرين، لإلغاء التقاطعات البشرية وجعل حركة الزائرين اتجاها واحدا في الأزقة المؤدية إلى الحرمين لمنع التصادم، إلى جانب توسعة الأبواب والمداخل وفتح وإزالة المصدات القديمة واستبدالها بمداخل عريضة مزودة ببوابات الكترونية لتنظيم أعداد الداخلين.

فضلًا عن تحديد نطاق المواكب الخدمية الخاصة بالطبخ وتحضير الأطعمة خارج خطوط السير الرئيسة، وإنشاء ساحات تجميع مركزية خارج طوق المدينة القديمة بنحو 3_5 كيلو متر لنقل الزائرين بالحافلات الكبيرة، للحد من دخول السيارات إلى المركز، إلى جانب نشر المئات من أعمدة الرذاذ والمظلات المتحركة في المحاور الملتهبة للحد من حالات الإغماء والاجهاد الحراري.

في حين تشير الدراسة إلى اعتماد كبس النفايات في نقاط تجميع صغيرة وتحويل عملية النقل إلى ساعات الليلة المتأخرة عبر آليات صغيرة الحجم وضاغطات صغيرة.

desc-98f35695aa20a177.jpeg