image alt

احتدام المعارف في رمضان

احتدام المعارف في رمضان

(مسابقة معارف التراث الفرقية الرمضانية التلفزيونية لطلبة الجامعات العراقية بنسختها السادسة)


بنبرة يعتريها الحماس يروي كرار الفتلاوي تفاصيل النسخة السادسة للمسابقة الثقافية، التي يعمل بمعية فريقه الفني على إطلاقها في أيام شهر رمضان الجاري.

مشيرًا بنبرة ينتابها الشعور بالفخر، "إنّها إضافة فكرية وعلمية للمشهد الثقافي في العراق، ومساحة لدعم النخب الثقافية ماديًا ومعنويًا أيضًا".

والفتلاوي، الذي يشغل منصب رئيس تحرير مجلة الغاضرية الثقافية، ومسؤول وحدة إصدارات شعبة الإعلام في قسم المعارف الإسلامية والإنسانية التابع للعتبة العباسية المقدسة، يتولّى إلى جانب تلك المهام مسؤولية لجنة وتدقيق تفاصيل مسابقة "معارف التراث الفرقية لطلبة الجامعات العراقية".

تلك المسابقة التي أطلقها القسم بنسخته السادسة، تُعدّ مساحة تنافسية لطلبة الجامعات العراقية.

"في وقت تتسارع فيه خطى التكنلوجيا، حتى تكاد تمحو ملامح الماضي، انطلقت مسابقة "معارف التراث" لتكون جسرًا يربط الأجيال بجذورها الأصيلة"، يعلق الفتلاوي.

ويضيف، "إنّها ليست مجرد منافسة لاختبار المعلومات، بل تظاهرة ثقافية تعيد الروح إلى المخطوطات الصفراء وما تتضمنه من حكايات ومعارف منسية".

لافتا، "المسابقة جاءت لإحياء التُراث الإسلاميّ، وتعميقِ صلةِ الشبابِ بتُراثِ السَّلفِ الصالح، وخلق حالة من التواصل والتعامل بين المؤسسة الدينيّة المُتمثّلة بالعتبةِ العبّاسيّة المُقدّسة، والمؤسسة العلميّة الممثلة بالجامعات العراقيّة".

وتنشط العتبة العباسية المقدسة بدور محوري لترسيخ التماسك الاجتماعي في العراق، عبر رعايتها للأنشطة الثقافية والعلمية والإنسانية.

وجاءت مسابقة التراث نتاج سياسات مدروسة وملموسة للإبحار في عالم الكتب والمخطوطات والمؤلفات التراثية، بما يتضمنّه من فنون إسلامية ابتداءً بالفكر والأدب والخط والزخرفة الإسلامية، والعلوم الإنسانية الأخرى.

يقول الأستاذ علاء حمد مطر، مسؤول وحدة المتابعة والتنسيق، "تُصنّف مسابقة معارف التراث على أنّها خاصة بطلبة الصفوف الثالثة والرابعة لمرحلة البكالوريوس".

ويضيف، "هناك تعاون مشترك بين جامعات الوسط والجنوب من جهة، والأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة من جهة أخرى".

ويرى مطر، أنّ "أهمية تلك المسابقة تكمن في تبيان تراث وتاريخ أهل البيت (عليهم السلام) وتاريخ العراق والشخصيات الفكرية والعلمائية".


البث التلفزيوني

وبحسب منظمي المسابقة تنطلق أعمال الإعداد والإجراءات الخاصة بها قبيل شهر رمضان لتُقَدَّم كبرنامج تلفزيوني نافع للعائلة العراقيّة.

إذ تتبارى مجاميع طلّابية تنتمي للجامعات العراقية على مدى أيام عِدّة في خِضَمّ أسئلة وإجابات تغوص في مضمونها عمق التراث الإسلامي والإنساني.

إذ تشمل تلك الاسئلة تاريخ العمارة الإسلامية، وأسرار قباب العتبات المقدسة، والمآذن والنقوش والزخرفة، إلى جانب المخطوطات النادرة، والشخصيات التاريخية، بما في ذلك سير العلماء والفقهاء الذين أبدعوا في حياتهم.

بدوره يبين الأستاذ علي باسم مسؤول شعبة الإعلام المعرفي التابعة لقسم المعارف الإسلامية والإنسانية، أنّ "شعبة الإعلام المعرفي وبالتعاون مع مركز الكفيل للإنتاج الفني في العتبة العباسية المقدسة يتولّيان أعمال تصوير وإخراج وبث المسابقة".

مضيفًا، "تتبنّى على أقل تقدير عشر قنوات فضائية بث المسابقة في شهر رمضان".


التوثيق والأرشفة

إلى ذلك، يبين الأستاذ علاء مطر، أنّ القسم أصدر دليلًا توثيقيًّا يضمّ بين طياته نسخ المسابقة جميعها بطريقة منهجية توثيقة.

 ويقول، "يشمل الإصدار بيان اللجان المنظمة والمشرفة والجامعات المشاركة وأسماء طلبتها، والجامعات التي حصدت مراكز متقدمة في المسابقة، فضلًا عن أبواب المسابقة واللجان التي أخذت على عاتقها إعداد الأسئلة وتدقيقها". 

فيما يعلق الفتلاوي، "إن لجنة إعداد وتدقيق ومتابعة الأسئلة هي من اللجان المهمة، التي يقع على عاتقها مسؤولية إعداد وجمع وتبويب وتدقيق الأسئلة، فهي تعمل ولمدة شهرين متتاليين قبل تصوير المسابقة على التنسيق والتواصل مع (اللجنة المخصصة بكتابة أسئلة المسابقة)، ومتابعة إعادة تحريرها وتدقيقها لغويًا بما يتناسب وطبيعة المسابقة".

موضحًا، "يجري بعد ما تقدم تبويب المسابقة بعدد حلقاتها وبحسب مستوى صعوبة السؤال في كلّ حلقة".

ويتابع، "نتج عن هذه المسابقة كتابٌ بستة أجزاء، يحمل اسم (مضمار التراث)".


جوائز للمشاهدين

ويكشف مسؤول شعبة الإعلام الأستاذ علي باسم أنّ العتبة المقدسة خصصت جوائز المشاهدين أيضا إلى جانب جوائز الفرق الجامعية الفائزة.

مبينًا، "تنقسم الجوائز المخصصة للمشاهدين على ثلاثة أقسام، هي جائزة أداء العمرة، وجائزة زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)، وجائزة زيارة السيدة زينب (عليها السلام)".

ويضيف، "فيما خصصت جوائز مالية ضخمة للفرق الفائزة الثلاثة، وهي بدعم مباشر من لدن سماحة المتولّي الشرعي السيد أحمد الصافي".


سلاح المعرفة

من جانبه علّق الأستاذ الدكتور ستار قاسم عبد الله، أستاذ اللغة العربية في النقد القديم، جامعة ذي قار، كلية العلوم الإسلامية، إنّ مسابقة معارف التراث تعد بحق فعالية ثقافية لها دور مهم في تحريك الساكن الثقافي.

معلقًا، "الجميل في هذه المسابقة أنّ الأسئلة التي تطرح فيها متنوعة المشارب، فهناك السؤال التأريخي، وثمة سؤال في الأدب، فضلًا عن بقية الأسئلة الأخرى كجغرافية المدن وغيرها".

مبينًا، "بالنسبة لي هذه المشاركة الثالثة، وقد حصلنا في إحدى المسابقات على جائزة المرتبة الثالثة".

مشيرًا، "تتميز المسابقة بحسن التنظيم، وجودة الإدارة، فضلًا عن الجدوى المعرفية".

مختتما، "المسابقة تسلّح الطالب المشارك بمجموعة معارف، إلى جانب القدر المعرفي الكبير الذي يحصل عليه مشاهدو المسابقة عبر البث التلفزيوني".


خسارة بطعم الفوز

محمد جعفر هاشم الموسوي، أحد طلبة قسم علوم القرآن في كلية العلوم الإسلامية، جامعة ذي قار، والذي يشارك للمرة الأولى في هذه المسابقة، علّق قائلًا، "إنّها تجربة معرفية قيّمة، أضافت لي الكثير من الفائدة، ورسّخت عندي أهمية العودة إلى التراث الإسلامي بروحٍ علمية ومنهجٍ رصين، وهو ما يُحسب للقائمين عليها جميعًا".

ويضيف، "على الرغم من خسارتي في هذه المسابقة، إلّا أنّها أغنتني بالكثير من المعلومات التي كنت أجهلها، وأشعر بأنّي ربحت الكثير مما جهلته سابقًا، ولله الحمد والشكر".

فيما علق حسن داود سلمان السلامي، أحد طلبة جامعة بغداد، كلية التربية، قسم اللغة العربية، قائلًا، إنّ "المسابقة بمعناها الأعمّ الأشمل، هي دورة مكثفة للبحث والمطالعة في التاريخ، والثقافات، والأدب، وسِيَر العلماء ومخطوطاتهم.


أهداف قسم المعارف

من جانبه يشير الشيخ عمّار الهلالي، رئيس قسم المعارف الإسلامية والإنسانية، "إلى أنّ القسم تأسس في عام 2015، وهو يعنى بالتحقيق والفهرسة والتأليف في التراث الإسلامي بصورة عامة، وإظهار الهوية التراثية لبعض المدن ذات الأهمية التراثية ككربلاء والحلة والبصرة ومدن الجنوب".

ويضيف، "فضلًا عن كتابة التراث بأسلوب ميسّر؛ من أجل إيصاله لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع، ورقمنه التراث عن طريق تأسيس مواقع إلكترونية تقدّم خدمات كبيرة وجليلة للمهتمين والمحققين والباحثين في مجال التراث، وكذلك عن طريق البرامج والتطبيقات الإلكترونية".

إلى ذلك يبدو أنّ عملية تشكل هذا القسم تحمل بين طياتها مفاجآت كثيرة، آنية ومستقبلية.

فيقول الشيخ عمّار الهلالي، "رؤية القسم أن تكون العتبة العباسية رائدة في مجال تحقيق وفهرسة ونشر التراث الإسلامي في العالم".

ويضيف، "القسم يتشكّل من أربعة مراكز تراثية هي، مركز تراث كربلاء، ومركز تراث الحلة، ومركز تراث البصرة، ومركز تراث الجنوب، ومركز التراث الإسلامي في مشهد، وأيضًا شعبة الرعاية المعرفية، التي تعنى بالتراث الإسلامي بصورة عامة، فضلًا عن شعبة الإعلام المعرفي، والشعبة الإدارية".